السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

42

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الانسان الذي هو عندي حاضر ، وان كان هو الشهيد كان المعنى هذا - وهو يشير إلى أعماله التي حمل الشهادة عليها - ما عندي من أعماله حاضر مهيأ . وقيل : المراد بالقرين الشيطان الذي يصاحبه ويغويه ، ومعنى كلامه على هذا الإنسان هو الذي توليت أمره وملكته حاضر مهيأ لدخول جهنم . قوله تعالى : أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ الكفار اسم مبالغة من الكفر ، والعنيد المعاند للحق المستمر على عناده ، والمعتدي المتجاوز عن الحد المتخطئ للحق ، والمريب الشاك أو المشكك في أمر البعث . وبين هذه الصفات المعدودة شبه الاستلزام فإن كثرة الكفر بردّ الإنسان كل حق يواجهه تنتج العناد مع الحق والإصرار عليه ، والإصرار على العناد يوجب المنع عن أكثر الخيرات إذ لا خير إلا في الحق ومن ناحيته ، وهو يستلزم الخروج عن حد الحق إلى الباطل وتجاوز الإنسان عن حد العبودية إلى الاستكبار والطغيان ويستلزم تشكيك الناس في ما يرومونه من دين الحق . والخطاب في الآية منه تعالى ، وظاهر سياق الآيات أن المخاطب به هما الملكان الموكلان السائق والشهيد ، واحتمل بعضهم أن يكون الخطاب إلى ملكين من ملائكة النار وخزنتها . قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ العدول في ذكر صفة الشرك عن الإيجاز إلى الإطناب حيث لم يقل : مشرك وقال : « الَّذِي جَعَلَ » الخ ؛ للإشارة إلى أن هذه الصفة أعظم المعاصي وأم الجرائم التي أتى بها والصفات الرذيلة التي عدّت له من الكفر والعناد ومنع الخير والاعتداء والإرابة . وقوله : فَأَلْقِياهُ فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ تأكيد لما تقدم من الأمر بقوله : « أَلْقِيا » الخ ؛ ويلوّح إلى تشديد الأمر من جهة الشرك ، ولذا عقّبه بقوله : « فِي الْعَذابِ الشَّدِيدِ » . قوله تعالى : قالَ قَرِينُهُ رَبَّنا ما أَطْغَيْتُهُ وَلكِنْ كانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ المراد